خليل الصفدي

230

نكت الهميان في نكت العميان

وقلت أنا أرثيه لما توفى ، رحمه اللّه تعالى : لما قضى شيخنا وعالمنا * ومات فن التاريخ والنسب قلت عجيب وحق ذا عجبا * كيف تعدى البلى إلى الذهب وقلت فيه أيضا : أشمس الدين غبت وكل شمس * تغيب وغاب عنا نور فضلك وكم ورخت أنت وفاة شخص * وما ورخت قط وفاة مثلك [ 218 ] - محمد بن أحمد بن عبد الرحيم : الموقت بالجامع الأموي ، هو الإمام المدقق شمس الدين أبو عبد اللّه المزي ، قرأ على الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم ابن ساعد الأكفانى . وكان الشيخ شمس الدين بن الأكفانى يثنى على ذهنه كثيرا ، وكان يحفظ الشاطبية ، وينقل القراءات ، وعلى ذهنه بعض عربية . وبرع في وضع الأسطرلاب والأرباع ، ولم نر أحسن من أوضاعه ولا أظرف . باع إسطرلابه في حياته بمائتى درهم وأكثر ، وأرباعه تباع بخمسين درهما وأكثر ، وتهافت الناس عليها في حياته ، ولعلها فيما بعد تبلغ أكثر من ذلك ، وبرع في دهن القسي . وقول الناس قوس : عمل المزي ، يريدون به دهان هذا شمس الدين ، وتباع قوسه دائما زائدا عن قوس غيره ، ومن ملازمته للشمس نزل في عينيه ماء ، ثم إنه قدح عينيه ورأى بالواحدة يسيرا ، وكان أولا يوقت بالربوة ، ثم إنه انتقل إلى الجامع ، وكان يعرف أشياء من حيل بنى موسى ويصنعها ، وله رسائل في الأسطرلاب ، وله رسالة سماها « كشف الريب في العمل بالجيب » ، وكان ينظم . توفى رحمه اللّه تعالى في أوائل سنة خمسين وسبعمائة ، وهو من أبناء الستين . [ 219 ] - محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير ، أبو عبد اللّه الهوارى المربى ، عرف بابن جابر : قدم إلى دمشق ، وسمع بها على أشياخ عصره ، وتوجه من دمشق إلى حلب في أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . اجتمعت به مرات ، وسألته عن مولده ، فقال : سنة ثمان وتسعين وستمائة بالمرية . وقرأ القرآن والنحو على أبى الحسن علي بن محمد بن أبي العيش ، والفقه لمالك ، رضى اللّه عنه ، على أبى عبد اللّه محمد بن سعيد الرندى ، وسمع على أبى عبد اللّه محمد الزواوى صحيح البخاري غير

--> ( 218 ) - محمد بن أحمد بن عبد الرحيم . انظر : إنباء الغمر ( 2 / 306 ) ، والدرر الكامنة ( 3 / 323 ، 324 ) ، وشذرات الذهب ( 8 / 538 ) ، وتعريف ذوى العلا ( ص 371 ) برقم ( 1170 ) . ( 219 ) - محمد بن أحمد بن علي بن جابر . انظر : الدرر الكامنة ( 3 / 339 ) ، وشذرات الذهب ( 7 / 6 ) وفيات سنة ( 780 ه ) ط دار الكتب العلمية .